الشيخ السبحاني
226
الموجز في أصول الفقه
وهذا الحديث يحثّ على التأمّل والتدبّر في الأحاديث المروية ، حتى لا يتسرّع السامع باتّهامها بالتعارض بمجرد السماع ، دون التدبّر في أطرافها . فتلخّص أنّ التنافي غير المستقر يرتفع بأحد الأمور الخمسة التي أشرنا إليها ، بقي الكلام في التنافي المستقر وهو الذي نبحث عنه في الفصل التالي . الفصل الثاني التعارض المستقر أو إعمال الترجيح والتخيير إذا كان هناك بين الدليلين تناف وتدافع في المدلول على وجه لا يمكن الجمع بينهما جمعا عرفيا مقبولا عند أهل التقنين ، فيقع البحث في أمور : الأوّل : ما هي القاعدة الأوّلية عند التعارض ؟ لا شكّ أنّ الأخبار حجّة من باب الطريقية بمعنى أنّها الموصلة إلى الواقع في كثير من الأحيان ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر أنّ دليل حجية قول الثقة منحصرة في السيرة العقلائية عند المحقّقين ، وبما أنّ السيرة دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن منه لعدم وجود لسان لفظي لها حتى يؤخذ بإطلاقه ، والقدر المتيقّن من السيرة في مورد حجّية قول الثقة هي صورة عدم التعارض ، فتكون القاعدة الأوّلية هي سقوط الخبرين المتعارضين عن الحجّية . لما مضى من أنّ الشكّ في الحجّية يساوق القطع بعدمها .